أبي الفرج الأصفهاني

397

الأغاني

/ قدم بالأسارى / حين قدم بهم ، وسودة بنت زمعة ( زوج النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ) عند آل عفراء في مناحتهم على عوف ومعوّذ ابني عفراء ، وذلك قبل أن يضرب عليهنّ الحجاب . قال : تقول سودة : واللَّه إنّي لعندهم إذ أتينا ، فقيل : هؤلاء الأسارى قد أتي بهم ، فرحت إلى بيتي ورسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فيه ، وإذا أبو يزيد سهيل بن عمرو في ناحية الحجرة مجموعة يداه إلى عنقه بحبل . قالت : فو اللَّه ما ملكت نفسي حين رأيت أبا يزيد كذلك أن قلت : يا أبا يزيد ، أعطيتم بأيديكم ، ألا متّم كراما ! فو اللَّه ما أنبهني إلَّا قول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من البيت : « يا سودة أعلى اللَّه وعلى رسوله » ! قالت فقلت : يا رسول اللَّه ، والذي بعثك بالحقّ ما ملكت نفسي حين رأيت أبا يزيد مجموعة يداه إلى عنقه بحبل أن قلت ما قلت . إخبار الحيسمان أهل مكة عن قتلى بدر : قال محمد بن إسحاق : وكان أوّل من قدم مكة بمصاب قريش ، الحيسمان [ 1 ] بن عبد اللَّه بن إياس بن ضبيعة بن رومان بن كعب بن عمرو الخزاعيّ . قالوا : ما وراءك ؟ قال : قتل عتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، وأبو الحكم بن هشام ، وأميّة بن خلف ، وزمعة بن الأسود ، وأبو البختريّ بن هشام ، ونبيه ومنبّه ابنا الحجّاج . قال : فلمّا جعل يعدّد أشراف قريش قال صفوان بن أميّة وهو قاعد في الحجر : واللَّه إن يعقل هذا فسلوه عنّي . قالوا : ما فعل صفوان بن أميّة ؟ قال : هو ذلك جالس في الحجر ، وقد واللَّه رأيت أباه وأخاه حين قتلا . أبو لهب وتخلفه عن الحرب ثم موته : قال محمد بن إسحاق حدّثني حسين بن عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن عبّاس عن عكرمة [ 2 ] مولى ابن عبّاس قال : قال أبو رافع مولى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : كنت غلاما للعبّاس بن عبد المطَّلب ، وكان الإسلام قد دخلنا أهل البيت ، [ فأسلم العبّاس ] [ 3 ] وأسلمت أمّ الفضل ، وأسلمت ، وكان العبّاس يهاب قومه ، ويكره خلافهم ، وكان يكتم إسلامه ، وكان ذا مال كثير متفرّق في قومه ، وكان أبو لهب عدوّ اللَّه قد تخلَّف عن بدر ، وبعث مكانه العاصي بن هشام بن المغيرة ، وكذلك صنعوا ، لم يتخلَّف رجل إلَّا بعث مكانه رجلا . فلمّا جاء الخبر عن مصاب أهل بدر من قريش ، كبته اللَّه وأخزاه ، ووجدنا في أنفسنا قوّة وعزّا ؛ وكنت رجلا ضعيفا ، وكنت أعمل القداح أنحتها في حجرة زمزم ؛ فو اللَّه إنّي لجالس فيها أنحت القداح ، وعندي أمّ الفضل جالسة وقد سرّنا ما جاءنا من الخبر ، إذ أقبل الفاسق أبو لهب يجرّ رجليه يسير [ 4 ] حتى جلس على طنب الحجرة ، فكان ظهره إلى ظهري . فبينا هو جالس إذ قال الناس : هذا أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطَّلب قد قدم ؛ فقال أبو لهب : هلمّ إليّ يا بن أخي ، فعندك لعمري الخبر . فجلس

--> ( ) الحارث بن يزيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار ، ولم يكن لأسعد بن زرارة ذكر وليس له عقب إلا ولادات بناته هؤلاء ، والعقب لأخيه سعد من زرارة « . [ 1 ] كذا في « تاريخ الطبري » ( ص 1338 من القسم الأوّل طبع أوروبا ) و « سيرة ابن هشام » ( ص 460 ) و « شرح القاموس » مادة « حسم » . وفي الأصول : « الحيثمان » بالثاء المثلثة ، وهو تحريف . ثم ذكر الطبري خلافا في نسب الحيسمان هذا فقال : « وقال الواقديّ : الحيسمان بن حابس الخزاعي « . وفي » الاشتقاق « لابن دريد ( ص 280 ) : » الحيسمان بن عمرو « . وفي » أسد الغابة « : » الحيسمان بن إياس بن عبد اللَّه بن إياس بن ضبيعة بن عمرو بن مازن « . وذكر في » الإصابة « في نسبه أقوالا كثيرة ، فراجعها . [ 2 ] كذا في « سيرة ابن هشام » . وفي سائر النسخ : « عن عكرمة بن إسحاق مولى ابن عباس » تحريف . [ 3 ] الزيادة عن « السيرة » . [ 4 ] في « السيرة » : « بشرّ » .